مؤسسة دائرة المعارف فقه الاسلامي

17

موسوعة الفقه الإسلامي طبقاً لمذهب أهل البيت ( ع )

بعدم امتثال الآخر - كما هو المعروف والصحيح عند الأصوليين - ارتفع التنافي والتعارض بين الدليلين في موارد التضادّ بين متعلّقيهما ؛ لأنّ كلّ تكليف مقيّد في نفسه لبّاً وشرعاً بالقدرة على متعلّقه ، والقدرة على المتعلّق ترتفع بامتثال الآخر حقيقةً . وإن شئت قلت : إنّ كلّ تكليف مقيّد لبّاً بعدم صرف القدرة على امتثال تكليف آخر أهم أو مساوي في الأهمية ، وهذا القيد مأخوذ لبّاً وعرفاً في كلّ خطاب ، وبه يرتفع التنافي بين مدلولي الخطابين في موارد التزاحم الامتثالي الناجم عن تضادّ متعلّقيهما وعدم القدرة عليهما معاً ، وقد وقع البحث عند الأصوليين في جريان هذا الحكم - أعني التزاحم وعدم التعارض بين مدلولي الخطابين - لموارد التضادّ الدائمي بين متعلّقي الخطابين ، وكذلك موارد الضدّين اللذين لا ثالث لهما بحيث يكون ترك أحدهما مستلزماً لتحقّق الآخر ضرورةً ، وكذلك موارد وقوع التضادّ بين الواجبات الضمنية لواجب استقلالي ، فهل هذه الموارد من باب التزاحم بين الدليلين ، فلا تعارض بينهما ويجب تطبيق مرجّحات باب التزاحم بينهما ، أو أنّه من التعارض فيقع التكاذب بين دليلي الخطابين الشرعيين ، فيجب تطبيق قواعد باب التعارض ؟ وهذا أيضاً من البحوث الأصولية الدقيقة . وتفصيله متروك إلى محلّه من علم الأصول « 1 » . 3 - موارد التزاحم : قد عرفت أنّ التزاحم عند الأصوليين أخيراً هو التنافي بين مدلولي الدليلين في مقام الامتثال بحيث لا يمكن امتثالهما معاً في الخارج ، وهذا يكون في موردين وسببين : الأوّل : أن يقع تضادّ بين متعلّقي التكليفين بحيث لا قدرة على امتثالهما وتحصيلهما معاً ، فيكون أحد التكليفين بامتثاله رافعاً للقدرة على التكليف الآخر ، كما إذا توقّفت إزالة النجاسة عن المسجد

--> ( 1 ) انظر : أجود التقريرات 2 : 33 . المحاضرات 3 : 212 . منتقى الأصول 3 : 32 - 34 . بحوث في علم الأصول 7 : 81 .